ابن أبي شريف المقدسي

283

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

له قوله تعالى : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ( سورة النساء : 145 ) ، حيث وصفهم بأقبح أنواع الكفر مع تصديقهم باللسان . على أن من محققي الحنفية من وافق الأشاعرة كما نبه عليه المصنف بقوله : ( إلا أن قول صاحب « العمدة » ) وهو كما مرّ أبو البركات عبد اللّه بن محمد بن محمود النسفي ( منهم ) أي : من الحنفية ( « الإيمان هو التصديق ، فمن صدق الرسول ) صلى اللّه عليه وسلم ( فيما جاء به ) عن اللّه ( فهو مؤمن فيما بينه وبين اللّه تعالى ، والإقرار شرط إجراء الأحكام » « 1 » ، هو ) أي : قول صاحب « العمدة » ( بعينه القول المختار عند الأشاعرة ) تبع فيه صاحب « العمدة » أبا منصور الماتريدي « 2 » . ( والمراد ) بالأحكام في قولهم : « إجراء الأحكام » هي ( أحكام الدنيا ، من الصلاة خلفه ، ) والصلاة عليه ، ( ودفنه في مقابر المسلمين ، وغير ذلك ) كعصمة الدم والمال ، ونكاح المسلمة ، ونحوها . قال في « شرح المقاصد » « 3 » : ولا يخفى أن الإقرار لهذا الغرض ، أي : لإجراء الأحكام ، لا بدّ أن يكون على وجه الإعلان والإظهار للإمام وغيره من أهل الإسلام ، بخلاف ما إذا كان لإتمام الإيمان فإنه يكفي مجرد التكلم ، وإن لم يظهر على غيره . ( واتفق القائلون بعدم اعتبار الإقرار على ) أنه يلزم المصدق ( أن يعتقد أنه متى طولب به أتى به ، فإن طولب به فلم يقر فهو ) أي : كفه عن الإقرار ( كفر عناد ، وهذا ما قالوا : إن ترك العناد شرط ، وفسروه به ) أي : فسروا ترك العناد بأن يعتقد أنه متى طولب بالإقرار أتى به . هذا كلام تفصيلي في ضم الإقرار إلى التصديق ركنا أو شرطا ، وأما ضم غيره مما هو شرط جزما فقد نبه عليه بقوله : ( وبالجملة فقد ضم إلى التصديق بالقلب ) على القول بأنه مسمى الإيمان ، ( أو ) إلى التصديق ( بهما ) أي : بالقلب واللسان ، ( في تحقق الإيمان وإثباته أمور ) رفع بقوله : « ضم » نائبا عن الفاعل ( الإخلال بها ) أي : بتلك الأمور ( إخلال بالإيمان اتفاقا ، كترك السجود للصنم ، وكقتل نبي ) كذا في نسخ المتن وهو سهو ، واللائق حذف الكاف ، بأن يقال :

--> ( 1 ) العمدة ، ص 23 . ( 2 ) انظر : التوحيد ، ص 380 . ( 3 ) شرح المقاصد ، 5 / 178 .